إحنا معندناش إنجازات.... إحنا فين ؟




نشر فى الشروق : الأربعاء 15 يونيو 2022 - 10:35 ص | آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2022 - 5:42 م أين نحن؟! سؤال أطرحه قبل بداية الحوار الوطني الذي دعى إليه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فمنذ هذا الإعلان ونشهد ونسمع طرح العديد من الأفكار والمحاور والمطالب التي بادرت بها الأحزاب السياسية والكيانات الشبابية والشخصيات العامة والمحللين السياسيين، فضلًا عن الأدباء والمثقفين والكتاب وغيرهم من النخب المجتمعية لكن إلى الآن لم يطرح أحدهم سؤالًا محوريًا حول نقطة البداية لهذا الحوار الوطني المهم لصياغة المستقبل، وزراعة الأمل لأولادنا وإرساء ركائز دولتنا الجديدة التى لطالما حلمنا بها.. صياغة المستقبل بالشكل الذي يليق بالشعب وبالتاريخ وبالحضارة المصرية، مستقبل يضعها في مكانتها الطبيعية إقليميًا ودوليًا، هل ندرك حقًا أين نحن وما هي وجهتنا التي نأخذها نحو تحقيق أهدافنا المنشودة.. هل لدينا إجابة على هذا التساؤل.. "إحنا فين.. ورايحين على فين؟". في الثلاثين من يونيو، خرج الشعب من أجل الحفاظ على وطنه وهويته، وطن يعيش فيه المواطنون حياة كريمة آمنة مستقرة فى دولة قوية رشيدة تليق بحجم تضحيات شعبها وبحجم عمل أبنائها المخلصين وبقيمة دماء شهدائها الأبرار غير متناسين حجم التحديات الحقيقية والأعداء المتربصين للنجاح والاستقرار الأعداء الأقرباء قبل هولاء البعاد. منذ سنوات وكنا نسمع كلمة "الخطة الخمسية" حتى وصل بنا الأمر وأخذنا هذا المصطلح كمادة للسخرية "إفيه" مثل "فوت علينا بكرة" يعنى "انسى الموضوع" لا خطة ولا يحزنون!!! وعلى أعتاب الجمهورية الجديدة نعم جمهورية جديدة مش بالكلام بل بالفعل وبالعمل وبالعلم، أصبحنا فى دولة تنفذ مشروعات كانت أحلام ودولة تزلل تحديات كانت تبدو مستحيلة ودولة تحقق أرقاما قياسية بأيد وعقول مصرية، دولة العمل والإنجاز الذى يسبق القول، دولة أنجزت وأعجزت ما لم يتخيله بعد أبناؤها. لهذا فإن الإجابة عن سؤال "إحنا فين".. مهم جدا خاصة وأن المشروعات العملاقة التى تمت لم نشهدها في مصر ولم تحققها أية دولة فى العالم من قبل، كما وكيفا فى فترة قصيرة مثل 8 سنوات. أكتب هذه السطور بعد أن بذلت جهدًا مع فريق عملي الذي يضم خريجي كليات الاقتصاد والعلوم السياسية والحقوق والإعلام، بهدف حصر مشروعات الدولة التي تم إنجازها من 30 يونيو إلى الآن وبعد أكثر من شهر من البحث كانت المفاجأة أن عدد المشاريع التي تم الانتهاء منها تصل إلى آلاف المشروعات التى غيرت من الواقع الذى نعيشه والتى تكلفت قرابة 8 ترليونات جنيه، ووفرت ما يفوق على 4 ملايين فرصة عمل، وذلك طبقًا لبيانات جهار التعبئة العامة والإحصاء والذي أكد أن عدد المشروعات التي تم إنجازها والانتهاء منها بالفعل وصل إلى 7415 مشروعا بالاسم والتكلفة والموقع والقطاع هذا بخلاف عددٍ مقارب من المشروعات لم يتم الانتهاء منها بعد. وسوف أحاول فى السطور القادمة أن أسرد بعض من نتاج مجهود عمل السنوات السابقة الذى غير جذريا واقعنا الذى نعيشه وأبدأ بترسيم حدود المتوسط واكتشاف حقل ظُهر وبداية إنتاجه ومن ثم تأثيره على الدخل القومي والعملة الصعبة وعلى وضع مصر وعلاقاتها الاستراتيجية، وحقل ظهر ليس الإنجاز الوحيد لوزارة البترول ولكن ربما الأشهر من إجمالي "87" مشروعا، أما بالنسبة لقطاع الكهرباء فقد وصل إجمالى إنتاجنا من الكهرباء إلى 50 ألف ميجاوات من أصل 20 ألف ميجاوات عام 2014 حيث كنا في احتياج لـ6 ميجاوات فقط لحل أزمة انقطاع التيار وهذا التضاعف الكبير ليس فقط فى الكم، ولكن فى تعدد مصادر الكهرباء من مولدات تقليدية ومن مزارع هوائية وشمسية تعد الأكبر والأحدث على مستوى العالم وهذا الإنجاز تم بأيد مصرية وبالتعاون مع القطاع الخاص بأحدث التكنولوجيات، بذلك أصبحت مصر على الخريطة الدولية لتصدير سلعة استراتيجية ذات أبعاد سياسية قوية على الصعيد الإفريقى بأبعاده المهمة وعلى الصعيدين العربى والأوروبى، هذا غير المشروعات ذات السبق العالمى فى الهيدروجين الأخضر وقد وصل إجمالي عدد مشروعات وزارة الكهرباء إلى 238 مشروعا. مش قلت لحضراتكم تغيير جذرى فى الواقع الذى نعيشه. وعلى صعيد الكرامة الإنسانية فإن التغيير الجذرى فى القطاع الصحى فى سابقة ونجاح عالمى حقيقى قد تم القضاء على فيروس سي الشرس نهائيا حيث كانت مصر مصنفة الأكثر عددًا بالإصابة بالمرض في العالم بإجمالي 12 مليون مصاب، وتم القضاء على معظم قوائم الانتظار فى سابقة عالمية أخرى قد بلغ عدد العمليات الجراحية فى 3 سنوات إلى مليون و300 ألف عملية ومدة الانتظار انخفضت من 6 أشهر لتصل إلى 15 يومًا، وبلغت تكلفة علاج الحالة من 100 ألف إلى 350 ألف جنيه للمريض الواحد هذا غير الأبعاد الإنسانية الكبيرة للقضاء على هذا الكم من الألم لآلاف الأسر المصرية (عمركم فكرتم فيها كده؟) ذلك بالإضافة إلى مشروع مستقبلي مهم جدًا وهو معرفة المشكلات الصحية التي يعاني منها أطفالنا، فى بادرة عالمية أخرى بإجرءات المسح لـ15 مليون طفل للكشف عن مؤشرات وجينات التقزم والنحافة والسمنة، ما سبق يعد بعضًا من إجمالي مشروعات وصلت إلى «622» مشروعا بوزارة الصحة، كل هذه الكرامة للإنسان المصرى ولم نتكلم على مشروع حياة كريمة والتي يعد أكبر برنامج تنموي في التاريخ، نعم في تاريخ البشرية، ولأول مرة نشهد دولة تقوم بتفعيل مبادرة تشمل 60 مليون مواطن، لتغيير حياتهم للأفضل وتحويلها من حياة إنسانية بسيطة إلى حياة إنسانية كريمة تليق بمواطني مصر في القرن الـ21، فضلا عن برنامج "تكافل وكرامة" الذي راعى الظروف المعيشية للطبقة الكادحة مؤيدا تكافل الدولة مع ظروف هذه الفئة ومحافظا لكرامتها. و من صميم اهتمامي بالسياسة فيجب ان اؤكد ان ما شاهدناه من إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب فى ٢٠١٩ لخلق نخبة جديدة من الشباب و قيادات المستقبل من مختلف المحافظات مصر بعيداً عن المحسوبية و تدريبهم حتى وصل عدد المتدربين لأكثر من 28000 شاب و فتاة ( على فكرة ده كان من مطالب الفرنسيين من الرءيس ماكرون فى حركة السترات الصفراء ) نموذج محترم و نواه ايجابية للاصلاح السياسى كما راقبت بناء وتمكين تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ككيان سياسي شبابي منضبط له أهداف وطريق واضح لجميع اعضاءه و الذى يتم تدريبهم على مستوى محترم جدا… وبالتاكيد أود أن أتطرق سريعا إلى إضافة حوالي 8 آلاف كم من الطرق والمحاور إلى شبكة الـ7 آلاف كم طرق في مصر والتي تم تشييدها على مدار السنين فقد زادت شبكة الطرق أكثر من الضعف في جميع الاتجاهات الجغرافية للدولة المصرية شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وبمعظم الاتجاهات بينهم وصولا إلى مناطق جديدة لأول مرة في تاريخ البلد فنحن لم نبنى طرق نحن غيرنا شكل الجوجل ماب فى مصر، وذلك مع إضافة 1000 كوبرى للـ700 القدام طبعا يغير لوجستيات التحرك فى مصر لنا وللبضائع وللتنمية أيضا. من الوجستيات إلى الزراعة فإن زيادة 25% على إجمالي مساحة مصر المزروعة والتي وصلت إلى 3 ملايين فدان من إجمالى 8 ملايين فدان بالإضافة إلى بناء شبكة صوامع وصلت إلى 50 صومعة في مختلف أنحاء الجمهورية ثم مد وتطوير خطوط قطارات لنقل الحبوب والبضائع التي تربط بين مناطق الزراعة والإنتاج إلى مناطق التخزين والتصنيع وصولا إلى المواطنين على أحدث النظم التكنولوجية، وقد ساعدت تلك المشروعات المتضافرة على خلق المخزون الاستراتيجي وحفظ الأمن الغذائي للدولة المصرية في عالم متقلب متعدد الأزمات. وأخيرا أُحب أن أتطرق سريعا إلى أكبر مشروع استثماري تكنولوجي في العالم متمثلا في العاصمة الإدارية والتي تم الانتهاء بنسبة كبيرة -حوالي 80%؜- منها في أقل من 5 سنوات على مساحة 40 ألف فدان، وقد رفضت أكبر الشركات العربية والأجنبية الالتزام بالانتهاء من ربع حجم المشروع في أقل من 25 سنة، بالإضافة إلى المليون فرصة عمل التى وفرها المشروع العملاق.. وعلى الجانب الاقتصادي، لكي نعرف "إحنا فين"، يجب أن ندرس الدول المجاورة فين، والدول الأوروبية التي ربما كنا نهدف لأن نصبح مثلها فين، فمعدل التضخم فى دولة مثل السعودية وصل إلى 2.3%، ووصل فى أوروبا إلى 5.50%، وفى مصر إلى 3.7% بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وإذا نظرنا إلى سعر لتر الحليب نجد وصلت إلى 5 ريالات في السعودية أي ما يعاد 25 جنيها مصريا، وبالمقارنة مع أوروبا نجده يبدأ من يورو أي ما يعادل 22 جنيها مصريا، ويباع لتر الحليب في مصر بـ12 جنيها، وإذا نظرنا إلى سعر الخبز يُقدر بـ2 ريال في السعودية وحوالي واحد ونصف يورو في أوروبا ووصل سعره في مصر إلى جنيه واحد بدون دعم، وأخيرًا البنزين وصل اللتر في السعودية إلى 2.4 ريال وفي أوروبا إلى 2.2 يورو وفي مصر وصل لتر بنزين 95 إلى 9.75 قرش "تحتل مصر المكانة الثالثة في الدول العربية من انخفاض سعر البنزين"، أما بالنسبة لزيت الطعام يبلغ سعره في السعودية 13 ريالا وتضاعف سعره 4 مرات في أوروبا وغير متوفر بالأسواق، يُباع في مصر بـ28 جنيها وبوفرة مع جميع المواد الغذائية الاستراتيجية المطلوبة لما يفوق عن 100 مليون مواطن في ظل أزمة غذاء عالمية. أما اذا تسألنا عن قيمة المرتبات وقدراتها الشرائية نجد أن دخل الأسرة الصغيرة المتوسطة في أوروبا حوالي 3000 : 4000 يورو ثلثهم موزع على السكن والثالث على الخدمات التي يتضاعف سعرها من مياه وكهرباء وتدفئة وقمامة والثُلث المتبقي للطعام والمواصلات، في حين أن نفس هذا التوزيع المالي موزعة على الحد الأدنى لمرتبات الأسرة البسيطة في مصر، نعم قارنت مستوى المتوسط في أوروبا بالمستوى البسيط في مصر. بعد كل هذا نقول عندنا إنجازات ؟؟ ولا إعجازات؟؟ ومن هنا نجد أنفسنا أمام سؤال محوري هل سيبدأ الحوار الوطني من المكانة التي وصلت إليها بلدنا الغالية بعد سنوات من إنجاز آلاف المشروعات العملاقة والاختلاف الجذري عن نقطة البداية في 30 يونيو والتي ساهمت في إحداث فرق حقيقي في نوعية حياة المواطنين؟ وهل سنقف علي قلب رجل واحد مجددا لنبني إعجازات جديدة للمستقبل ولنستكمل مسيرة البناء المستدام دون النظر لخلافنا واختلافتنا؟ وهل سنختلف بما لا يعطى الفرصة للمتربصين من الانتصار للشق الصف ؟؟؟، هل سندرك إحنا قاعدين مع بعض ليه ووصلنا لفين وعايزين إيه وبنحلم بإيه.. ولا إيه؟ّ!.